ابن قيم الجوزية
287
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
روى نحو كفر من يستحل نحو ترك الصلاة وشرب الخمر وما أشبه ذلك أو يبتدع بدعة ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام فاتبع ذلك ولا تجاوزه * والأعور الدجال خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين ، وعذاب القبر حق يسأل العبد عن دينه وعن ربه وعن الجنة وعن النار * ومنكر ونكير حق وهما فتانا القبر نسأل اللّه الثبات * وحوض محمد صلى اللّه عليه وسلم حق ، حوض ترده أمته ولهم آنية يشربون بها منه ، والصراط حق يوضع على سواء جهنم ويمر الناس عليه والجنة من وراء ذلك والميزان حق يوزن به الحسنات والسيئات كما شاء اللّه أن يوزن * والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فتموت الخلق ثم ينفخ فيه الأخرى فيقومون لرب العالمين للحساب وفصل القضاء والثواب والعقاب * والجنة والنار * واللوح المحفوظ يستنسخ منه أعمال العباد لما سبق فيه من التقادير والقضاء * والقلم حق كتب اللّه به مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر ، والشفاعة يوم القيامة حق ، يشفع قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار * ويخرج قوم من النار بعد ما دخلوها ولبثوا فيها ما شاء اللّه ثم يخرجهم من النار ، وقوم يخلدون فيها أبدا وهم الشرك والتكذيب والجحود والكفر باللّه عز وجل ، ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار ، وقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها خلقهما اللّه عز وجل وخلق الخلق لهما ولا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدا فإذا احتج مبتدع أو زنديق بقول اللّه عز وجل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وبنحو هذا من متشابه القرآن قيل له كل شيء مما كتب اللّه عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقهما للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدا لأن اللّه عز وجل خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهم الموت ، فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع ضل عن سواء السبيل ، وخلق سبع سماوات بعضها فوق بعض ، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض ، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمس مائة عام وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، والماء فوق السماء العليا السابعة وعرش الرحمن عز وجل فوق الماء واللّه عز وجل على العرش والكرسي موضع قدميه وهو يعلم ما في السماوات والأرضين وما بينهما وما تحت الثرى ، وما في قعر البحر ومنبت كل شعرة وشجرة وكل زرع وكل نبات * ومسقط كل ورقة وعدد كل كلمة وعدد الرمل والحصى والتراب ومثاقيل الجبال ، وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كل شيء ، ولا يخفى عليه